علي الهجويري

334

كشف المحجوب

الإنس ويقول سهل بن عبد الله من علامة الصادق : أن يكون له تابع من الحق إذا دخل وقت الصلاة يحثه عليها وينبهه إن كان نائما . هذه العلامة ظهرت في سهل نفسه لأنه عندما كبرت سنه ووهنت قوته كان يستجمع قواه عند وجوب أي صلاة ، وبعد أدائها يعود عاجزا عن الحركة من مكانه . ويقول أحد الشيوخ : « يحتاج المصلى إلى أربعة أشياء فناء النفس وذهاب الطبع وصفاء السر وكمال المشاهدة » . ففناء النفس إنما ينال باستجماع الهمة فيصل إلى ولاية النفس وذلك أن وجوده تفرقة فلا يوجد في الجمع ولا يكون ذهاب الطبع إلا بإثبات الجلال فجلال الحق زوال للغير وصفاء السر لا يكون إلا بالمحبة وكمال المشاهدة لا يكون إلا بصفاء السر . يروى عن الحسين بن منصور الحلاج أنه فرض على نفسه أن يصلى أربعمائة ركعة في النهار والليل فلما سئل لما يتعب نفسه وهو في درجة عالية من الكمال ؟ قال : أن الألم والراحة ينسيان تلكم أما من فنيت صفاتهم فلا يشعرون بتأثير راحة فانظر حتى لا تسمى الكسل وصولا والحرص طلبا - وروى بعضهم أنه قال صليت مرة وراء ذي النون المصري فلما نطق بالتكبير وقال الله أكبر خر كأنه شن بال وكان الجنيد بعد أن كبر سنه لا يقطع نفلا من أوراد صباه فلما قالوا له لقد هرمت أيها الشيخ فضع بعض نوافلك . قال : « هذه الأشياء التي نلت بها في البداية ما نلته من المحال أن أترك شيئا منها بعد قضاء الله » . . ومعروف أن الملائكة مشغولة دائما بعبادة الله تعالى فمشربهم من الطاعة وغذاؤهم من المحبة لأنهم روحانيون وليست لهم أنفس بشرية فالنفس البشرية تمنع الإنسان عن الطاقة وكلما ذلت تلك النفس كلما سهل على المريد تأدية تلك الفرائض فإذا تم فناؤها كانت العبادة طعام الإنسان وشرابه كما هي طعام وشراب الملائكة . قال عبد الله بن المبارك رأيت